عرب المونديال.. العنابي يخوض معركة العالمية دون دروع
من الواجهة إلى الظل
كانت أنظار الكوكب بأسره متجهة نحو استاد البيت في لوسيل يوم الـ21 من نوفمبر عام 2022، حيث افتتح المنتخب القطري نهائيات كأس العالم كأول دولة عربية وشرق أوسطية تحظى بهذا الشرف التاريخي.
في تلك اللحظة، كان يلتف حول أعناق لاعبي "العنابي" حبل مشدود من الآمال والتوقعات، رافقه إعداد استثنائي دام لسنوات وتضمن مشاركات شرفية في كوبا أمريكا، والكأس الذهبية، والتصفيات الأوروبية، تحت إشراف مشروع أكاديمية أسباير الممتد.
لكن المحصلة الفنية داخل المستطيل الأخضر جاءت مخيبة وصادمة؛ ثلاث هزائم متتالية وخروج مبكر ومؤلم من الدور الأول جعل صاحب الأرض يسجل أسوأ مشاركة لبلد مستضيف في تاريخ المونديال.
ومع ذلك، لم يتعرض المنتخب للهدم الجماهيري أو الإعلامي المعتاد في مثل هذه الكوارث الرياضية، لأن المنتخب القطري حظي بـ"درع حماية" غير مسبوق وهو التنظيم الإعجازي والمبهر الذي شهد به القاصي والداني، والأجواء الخيالية التي بلغت ذروتها بتتوّيج ليونيل ميسي بأول مونديال له في واحدة من أعظم المباريات النهائية عبر التاريخ.
ونجح كل ما سبق في التغطية على عثرة قطر الفنية، حيث ابتلع بريق النجاح التنظيمي مرارة السقوط الرياضي، وتحول الخروج من الباب الضيق إلى مجرد تفصيل صغير في كرنفال عالمي مبهر.
اليوم، ونحن في عام 2026، يدخل المنتخب القطري معترك المونديال بثوب مغاير تماماً، حيث اختفت الامتيازات التلقائية، وذهبت الهالة التنظيمية، وتلاشت الأضواء العالمية المسلطة على الدوحة.
سيعود "العنابي" مجدداً إلى الظل، ولكن كمنتخب مكافح في ملاعب أمريكا الشمالية، وهنا يبرز السؤال الجوهري والمثير: "هل يكون هذا الرجوع إلى الظل والتحرر من صخب الواجهة هو المفتاح السحري ليحقق العنابي في مونديال 2026 ما فشل في تحقيقه على أرضه وبين جماهيره؟".من بطاقة الضيف إلى معركة التأهل
إن الفارق الجوهري الأول بين نسختي 2022 و2026 يكمن في طريقة الوصول إلى النهائيات: في البطولة السابقة، تأهل المنتخب القطري ببطاقة المضيف المضمونة، وهو أمر رغم إيجابياته، إلا أنه يحرم الفريق من ميزة "الاحتكاك التنافسي الحقيقي" الذي تصنعه مباريات التصفيات المليئة بالضغط العصبي والسيناريوهات المعقدة.
كما أن المعسكرات الطويلة والمباريات الودية، مهما بلغت قوتها، تظل تفتقر إلى روح "القتال من أجل الوصول حلم العالمية".
أما في نسخة 2026، فالوضع مغاير كلياً، حيث خاض المنتخب القطري معمعة التصفيات الآسيوية الطويلة والمعقدة، وانتزع بطاقة العبور بجدارة رياضية واستحقاق فني كامل من داخل الملعب.
هذا التأهل يمنح اللاعبين نوعاً مختلفاً تماماً من الثقة والنضج؛ فهم يعلمون الآن أنهم لم يُمنحوا مقعداً شرفياً، بل انتزعوا مكانهم بين الكبار بفضل عرقهم وجهدهم التنافسي.
هذا التحول من وضعية "الضيف المدلل" إلى "المحارب المؤهل" يعيد صياغة العقلية الانتصارية للفريق ويزيل الشكوك الداخلية التي قد تسربت للاعبين في 2022 حول مدى أحقيتهم في التواجد بهذا المحفل العالمي.
لوبيتيجي وعباءة الواقعية
إن التباين في ظروف الإعداد انعكس بوضوح على الفلسفة القيادية للفريق؛ فبعد أن عاش المنتخب لسنوات تحت مظلة الإسباني فليكس سانشيز، الذي جسد مشروع أكاديمية أسباير الممتد والقائم على الهوية الهجومية المدرسية والأكاديمية، يتسلح العنابي اليوم بخبرة من طراز آخر يقودها جولين لوبيتيجي، وهو المدرب الذي يملك باعاً أوروبياً عريضاً وواقعية تكتيكية صارمة تبدو أكثر
المصدر: لايف كورة — جميع الحقوق محفوظة
2026-06-07