يفرض المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو سيطرته الكاملة على كافة التفاصيل الرياضية في ريال مدريد، ليتربع على عرش القرارات المتعلقة بسياسة التعاقدات وإدارة قطاع الناشئين وحتى أدق تفاصيل الحصص التدريبية، مؤكداً بذلك أن كل شيء في النادي الملكي بات يمر عبره.
شروط العودة والهيكلية الإدارية
وكشفت تقارير صحفية إسبانية أن ملامح هذه السيطرة بدأت في التشكل منذ شهر مايو الماضي، عندما طرح مورينيو شرطين أساسيين قبل تعيينه: الأول هو التدخل المباشر في صياغة سياسة الانتقالات، والثاني هو احترام التسلسل الهرمي الصارم داخل الهيكل الرياضي. وقد تجلى هذان الشرطان بوضوح خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ليصبح الملخص الحالي هو أن "كل شيء يمر عبر مورينيو".
دائرة مقربة ونظام صارم
يعتمد "المختص الخاص" في إدارته على دائرة مقربة تم اختيارها بعناية فائقة، تضم طاقمه المساعد وصفقاته الخاصة. ورغم استماعه للآخرين ومشاورته، يبقى القرار النهائي والتنفيذي بيده دائماً. ويُعرف عن مورينيو أنه يقلل من تفويض المهام مقارنة بغيره من المدربين، ليس لعدم الثقة، بل رغبةً في إبقاء كل شيء تحت سيطرته وتجنب أي مواقف قد تسبب زعزعة للاستقرار.
وقد تجاوزت بصمة المدرب وضع القواعد التكتيكية، ليشمل نظامه الجديد تفاصيل دقيقة مثل التغذية، وبرامج التعافي من الإصابات، والالتزام الصارم بالمواعيد، وتناول الوجبات الجماعية لتعزيز الروح المعنوية داخل الفريق.
بصمة في السوق والأكاديمية
امتدت سيطرة مورينيو لتشمل المكاتب الإدارية، حيث أرسل تقريراً فنياً في أواخر مايو يحدد فيه نوعية اللاعبين المطلوبة بناءً على الخصائص الفنية بدلاً من الأسماء المباشرة. ورغم أن عدم إتمام صفقة رودري شكل انتكاسة، إلا أن تأثيره ظهر بوضوح في قرارات أخرى مثل تجديد عقد فينيسيوس وبقاء تياجو بيتارش.
أما على صعيد الأكاديمية، فقد أصبحت عبارة "لنر ما سيقوله مورينيو" هي المتداولة بين اللاعبين الشباب، حيث يقوم المدرب باختيار اللاعبين بعينهم للتواجد مع الفريق الأول بناءً على دراسته الخاصة، مؤكداً أنه لا يطلب مجرد أجسام للتمرين، بل عناصر محددة ترقى لمستوى طموحاته.
كثافة تدريبية واستعداد قاسي
تشهد الحصص التدريبية في مدينة فالديبيباس كثافة عالية جداً، حيث أصبحت التدريبات المزدوجة هي السمة الأساسية، تحت شعار "الكثير من العمل الشاق"، مما يعكس العقلية الجديدة التي يسعى مورينيو لزرعها في الفريق منذ عودته.