في عالمٍ يُجمع فيه الخبراء على أن السرعة هي أولى القدرات التي تتأثر بتقدم العمر، يواصل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي تحطيم كل القواعد الرياضية المألوفة. ففي سن التاسعة والثلاثين، لا يكتفي قائد "الألبيسيليستي" بقيادة منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم 2026 والتصدر الترشيحية للهدافين، بل يذهب أبعد من ذلك ليقدم أرقاماً بدنية تذهل المراقبين.
رقم قياسي جديد
كشفت الإحصائيات الرسمية عن مفاجأة مدوية؛ فقد سجل ميسي في مونديال 2026 الحالي سرعة قصوى بلغت 30.9 كم/ساعة، وهو رقم يتجاوز ما حققه في مونديال قطر 2022 (29.38 كم/ساعة). هذه القفزة، التي تجاوزت نسبة 5%، جاءت تحديداً في المباراة أمام الجزائر، لتؤكد أن العبقري الرياضي لا يزال قادراً على المفاجأة وتحدي التوقعات الفيزيائية.
تحدي السنوات والمنطق
وبينما تشير الدراسات إلى أن اللاعبين يفقدون نحو 2% إلى 3% من سرعتهم بعد تجاوز سن الثلاثين، يبدو ميسي استثناءً واضحاً. ورغم افتقاره لتلك الانفجارية البدنية الهائلة التي ميزت فترة ذروته مع برشلونة (حيث اقترب من 34 كم/ساعة)، إلا أن أرقامه الحالية تظل لافتة جداً، وتثبت قدرته على انتقاء اللحظات الحاسمة للظهور.
وقد كشفت البيانات أن ميسي يعتمد حالياً على "الذكاء البدني" بدلاً من الجري المستمر، حيث بلغت أقصى مسافة قطعها في نصف النهائي الملحمي أمام إنجلترا نحو 8.2 كيلومتر فقط. هذا التطور في أسلوب اللعب يوضح كيف يدير ميسي مجهوده بذكاء شديد، موزعاً طاقته في اللحظات الفاصلة ليبقى صانعاً للفرق رغم تقدم السن.