في ليلة مونديالية حزينة، سدلت الستارة على مسيرة نيمار دا سيلفا مع المنتخب البرازيلي في كأس العالم، بخروج تراجيدي أمام النرويج. لم يكن المشهد مجرد نهاية لمشاركة كروية، بل كان مرثية لـ "الرقصة الكونية" التي طالما انتظرها العالم، حيث غادر نيمار مطأطأ الرأس، تاركاً خلفه تساؤلات عديدة حول مصير موهبة وُصفت بأنها الأبرز في الألفية الجديدة.
صحافة البرازيل في "مأتم" السامبا
لم ترحم الصحافة البرازيلية نجمها السابق؛ فبعد الخروج، علت نبرة النقد والسخرية. وكتبت صحيفة "جلوبو" معلقة: "وداعًا نيمار.. لقد رقصتَ كثيرًا خارج الملعب، ونسيتَ كيف ترقص داخله حينما احتجنا إليك!". بينما وصفته شبكة "UOL" بأنه "ملك بلا تاج وعبقري أضاع عرشه بيده". هذا الغضب الإعلامي يعكس حجم الخيبة التي أصابت جمهور السامبا، الذي رأى في نيمار الرجل القادر على مناطحة ميسي ورونالدو، ليجد نفسه أمام شخص فضل صخب الحياة على صرامة المجد الرياضي.
الكبرياء يطغى على الحكمة
تجلّت صورة نيمار المتناقضة في الدقائق الأخيرة من المباراة. ومع احتساب ركلة جزاء للبرازيل في وقت متأخر، انشغل نيمار بالتراشق اللفظي مع حارس النرويج، بدلاً من التركيز الكامل على المهمة. خرق هذا السلوك بروتوكول الهدوء المونديالي، وكشف عن كبرياء فردي حاول تبرير جرح الهزيمة.
ومع ذلك، وبعد تلك المعركة الجانبية، سدد نيمار الكرة بقدمه الساحرة ليسجلاً هدفاً تقنياً مذهلاً، لكنه جاء بلا فائدة جماعية. كان هذا الهدف بمثابة التذكير الأخير للعالم بعبقرية الفتى الذي "يمتلك سحراً لا يملكه أحد"، لكنه في النهاية، اكتفى بأن يكون بطلاً في حكايات الليل، وغادر النهار دون إنقاذ وطنه.