هل يتحول الحلم الاتحادي إلى واقع؟

تتسارع الأنباء داخل أروقة نادي الاتحاد حول صياغة مشروع رياضي جديد، يضع "العميد" أمام مفترق طرق تاريخي؛ حيث يبرز اسما الثنائي المغربي، وليد الركراكي كمدرب محتمل، ومهدي بن عطية كمدير رياضي مرتقب.

ورغم أن الربط بين هذا الثنائي يبدو منطقيًا عطفًا على العلاقة الوثيقة والتعاون الفني والاستشاري الطويل بينهما، إلا أن هذا التوجه يثير تساؤلات جوهرية تتجاوز مجرد "الأسماء الرنانة".


هل تنجح “صبغة المونديال” مع الركراكي في الاتحاد؟

هل تنجح “صبغة المونديال” مع الركراكي في الاتحاد؟

يبرز اسم وليد الركراكي ضمن أبرز المرشحين لتولي القيادة الفنية لنادي الاتحاد، مستندًا إلى الإنجاز التاريخي الذي حققه مع المنتخب المغربي في كأس العالم 2022، حين قاد “أسود الأطلس” إلى نصف النهائي وقدم نموذجًا تكتيكيًا وقتاليًا لافتًا.

لكن هذا الترشيح يفتح في الوقت نفسه بابًا واسعًا للنقاش حول مدى إمكانية نجاح المدرب في بيئة الأندية، مقارنة بتجربته المميزة مع المنتخبات.

فالفارق بين المهمتين جوهري؛ إذ يتطلب تدريب الأندية التعامل مع ضغط يومي مستمر طوال الموسم، على عكس المنتخبات التي تعتمد على فترات تجمع قصيرة ومحددة، كما أن إدارة غرفة الملابس في نادٍ بحجم الاتحاد تمثل تحديًا معقدًا، في ظل وجود أسماء كبيرة وضغوط جماهيرية وإعلامية متواصلة.

اقرأ أيضًا.. سكاوتنج روشن.. ليفاندوفيسكي بين مناطحة رونالدو ورحلة ميسي الأخيرة

ورغم نجاحات الركراكي على المستوى المحلي والقاري، إلا أن ذلك لا يُعد ضمانًا كافيًا لنجاحه في مشروع ضخم يتطلب استمرارية وثباتًا على مدار موسم كامل، خصوصًا في دوري شديد التنافسية مثل الدوري السعودي.

ويبقى أبرز ما ميّز تجربة الركراكي مع المغرب هو الروح الجماعية والهوية القتالية في المونديال، بينما يتطلب نجاحه المحتمل مع الاتحاد بناء منظومة متكاملة قادرة على تحقيق الاستقرار الفني والاستمرارية، بعيدًا عن “الزخم” المؤقت للبطولات القصيرة.

مهدي بن عطية.. هل يمتلك مفاتيح قيادة مشروع الاتحاد؟

مهدي بن عطية.. هل يمتلك مفاتيح قيادة مشروع الاتحاد؟

عاد اسم مهدي بن عطية للواجهة بقوة ضمن قائمة المرشحين لتولي منصب المدير الرياضي في نادي الاتحاد، في خطوة ترتبط بشكل كبير بعلاقته السابقة والقريبة بالمدرب وليد الركراكي، والتي تعكس قدرًا من التفاهم الفني والرؤية المشتركة بين الطرفين.

ورغم أن هذه العلاقة قد تمنح انطباعًا أوليًا عن انسجام محتمل داخل المشروع الرياضي، إلا أن التحدي الحقيقي يظل مرتبطًا بقدرة هذا الثنائي على إدارة نادٍ بحجم وضغوط الاتحاد، سواء من الناحية الفنية أو الإدارية.

التحدي الحقيقي أمام بن عطية يتمثل في طبيعة الدور نفسه؛ فإدارة نادٍ بحجم الاتحاد لا تعتمد فقط على العلاقات أو التفاهمات السابقة، بل تحتاج إلى خبرة عميقة في التخطيط الرياضي طويل المدى، وإدارة سوق انتقالات معقدة، وبناء منظومة مستدامة قادرة على المنافسة محليًا وقاريًا باستمرارية.

وفي هذا السياق، يملك بن عطية بالفعل تجربة سابقة وإن كانت قصيرة في منصب المدير الرياضي مع نادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي، وهي تجربة تمنحه قدرًا من الاحتكاك العملي بمفهوم الإدارة الرياضية داخل نادٍ أوروبي كبير، حتى وإن لم تمتد لفترة طويلة أو تترك بصمة مكتملة المعالم.

كما أن الضغط الجماهيري والإعلامي في نادٍ بحجم الاتحاد يفرض على المدير الرياضي قرارات دقيقة وسريعة في الوقت ذاته، وهو ما يتطلب خبرة تراكمية في بيئات عمل مشابهة على أعلى مستوى.

ورغم القيمة الكبيرة التي يحملها اسم بن عطية كلاعب سابق وخبراته في كرة القدم الأوروبية، إلا أن نجاحه في هذا الدور سيظل مرهونًا بقدرته على التحول من عقلية اللاعب إلى عقلية صانع مشروع رياضي متكامل، قادر على بناء فريق لا يعتمد على اللحظة بل على الاستمرارية.

هل يحتمل الاتحاد تجارب جديدة؟

هل يحتمل الاتحاد تجارب جديدة؟

تأتي هذه التحركات الإدارية والفنية في الاتحاد وسط حالة من الضبابية التي خلفها موسم وُصف بـ"الكارثي"، خرج منه الفريق دون أي ألقاب تُذكر، ما فجّر موجة غضب واسعة بين الجماهير تجاه ما اعتُبر خللًا إداريًا واضحًا في إدارة المشروع الفني.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو فكرة التوجه نحو ثنائية وليد الركراكي ومهدي بن عطية أكثر من مجرد اختيار فني تقليدي، بل أقرب إلى رهان كبير على قدرة مشروع جديد على امتصاص صدمة الموسم الماضي وإعادة تشكيل شخصية الفريق سريعًا.

اقرأ أيضًا.. عملاق تركي يستهدف حسام عوار

لكن هذا الرهان لا يخلو من المخاطرة؛ فالاتحاد لا يملك رفاهية الوقت أو مساحة تجارب طويلة الأمد، خصوصًا في دوري يرتفع فيه مستوى الضغط والتنافسية بشكل مستمر.

كما أن نجاح أي مشروع جديد سيعتمد على قدرة فورية على التعامل مع الملفات المعقدة، سواء في سوق الانتقالات أو في إعادة بناء التوازن داخل غرفة الملابس.

وفي المقابل، تبدو الجماهير الاتحادية أكثر حساسية تجاه فكرة "تكرار التجربة"، بعدما سئمت من تغيّر الأسماء دون تغيّر واضح في المنهج أو النتائج، وهو ما يجعل أي إدارة جديدة مطالبة بتقديم ضمانات واقعية على أرض الملعب، لا وعود نظرية.

ويبقى السؤال الأهم مطروحًا بقوة: هل يمثل الركراكي وبن عطية بداية مشروع تصحيحي حقيقي يعيد الاتحاد إلى مساره الطبيعي، أم أنهما مجرد محاولة جديدة ضمن سلسلة من التجارب التي لم تنجح بعد في إغلاق ملف الفوضى الفنية داخل النادي؟.