يشهد عالم كرة القدم هزة عنيفة تضرب قمة الهرم الرياضي، حيث تحول طموح جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، من حلم التوسع التجاري إلى كابوس سياسي يهدد مستقبله في المنصب. فقد انهار مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايس" المثير للجدل في ظرف أيام قليلة، ليترك الرئيس السويسري في مواجهة أسوأ أزمة ثقة منذ توليه المسؤولية عام 2016.
تراجع قسري وسط انقسامات حادة
استهدف المشروع، الذي تم الإعلان عنه في أواخر يوليو الماضي، إنشاء كيان تجاري ضخم بقيمة 20 مليار دولار لإدارة حقوق البث والتنظيم لبطولات فيفا، وعلى رأسها كأس العالم. وخطة بيع حصة أقلية للمستثمرين بـ 4.2 مليار دولار باءت بالفشل، واضطر إنفانتينو للإعلان رسمياً عن إيقاف المشروع في الأول من أغسطس، معترفاً بأنه تسبب في "انقسامات" لا تخدم مصالح اللعبة، وذلك بعد أن واجه سيلًا من الانتقادات والمعارضة الداخلية والخارجية.
تمرد قاري وتهديد بالمقاطعة
لم تقتصر الأزمة على الجوانب المالية، بل تجاوزتها إلى خسارة سياسية فادحة؛ إذ أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بوضوح أن قيادة فيفا الحالية "فقدت ثقة" المجتمع الكروي الأوروبي. وذهبت القارة العجوز إلى أبعد من ذلك، ملوحة بمقاطعة شاملة لبطولات فيفا، بما في ذلك كأس العالم، وهو تهديد نال دعم اتحادات قارية أخرى كبرى مثل "كونكاكاف" والاتحاد الآسيوي، مما عزل إنفانتينو تقريباً داخل مؤسسته.
انشقاق داخلي واستقالات صادمة
الضربات القاسية لم تأتِ من الخارج فحسب، بل من أقرب الدوائر المحيطة بإنفانتينو. قدم كارلوس كورديرو، كبير مستشاري الرئيس والرئيس السابق للاتحاد الأمريكي، استقالته احتجاجاً على الخطة، واصفاً إياها بأنها "صفقة سيئة لكرة القدم ومستقبلها". كما انضم كيفن لامور، الرئيس التنفيذي للعمليات، إلى قائمة المنتقدين، معتبراً أن الموظفين تعرضوا للخداع وأن المشروع يبدو وكأنه "رؤية شخص واحد" بعيداً عن المؤسسية.
هذا التراجع ليس مجرد إلغاء لصفقة تجارية، بل يمثل تآكلاً في شرعية إنفانتينو التي بناها على مدار عقد من الزمن. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 2027، بات الرجل الذي كان يُنظر إليه كزعيم لا يُقهر، اليوم يواجه دعوات للمحاسبة ومستقبله معلقًا في الميزان وسط دعوات لإعادة بناء الجسور المقطوعة.