لم تكن الهزائم الثقيلة التي تلقاها منتخب بنما في ظهوره الأول بكأس العالم كافية لحجب حقيقة أكثر أهمية، وهي أن المنتخب الذي عاش طويلاً على هامش المنافسة القارية نجح في التحول إلى أحد أبرز القوى الصاعدة في منطقة الكونكاكاف.
تفاصيل الخبر
تعيش كرة القدم البنمية فترة استثنائية جعلت المنتخب الوطني يحجز مكانه بين المنتخبات المؤثرة في أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي. فبعد سنوات من الاكتفاء بالمشاركة دون ترك بصمة حقيقية، نجحت بنما في بناء مشروع رياضي متكامل ارتكز على تطوير المواهب والتخطيط الفني طويل الأمد.
وسجل منتخب بنما مشاركتين رسميتين في نهائيات كأس العالم، الأولى في مونديال روسيا 2018 والثانية في نسخة 2026 المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وجاء التأهل التاريخي الأول بطريقة درامية بعدما خطف بطاقة العبور في الجولة الأخيرة من تصفيات الكونكاكاف، متسبباً في غياب المنتخب الأمريكي عن البطولة آنذاك.
وفي روسيا 2018، اصطدمت بنما بمجموعة قوية ضمت بلجيكا وإنجلترا وتونس. ورغم الخروج بثلاث هزائم متتالية، فإن المنتخب حقق لحظة خالدة عندما سجل قائده فيليبي بالوي أول هدف في تاريخ البلاد بكأس العالم خلال مواجهة إنجلترا، وهو الهدف الذي تحول إلى مناسبة وطنية احتفلت بها الجماهير وكأنه لقب عالمي.
أما رحلة التأهل إلى كأس العالم 2026، فلم تكن سهلة رغم غياب الولايات المتحدة والمكسيك وكندا عن التصفيات بصفتها الدول المستضيفة. وبدأت بنما مشوارها بقوة في المرحلة الثانية، محققة انتصارات متتالية أمام منتخبات أقل تصنيفاً، قبل أن تدخل المرحلة الحاسمة التي شهدت منافسة قوية مع سورينام وجواتيمالا والسلفادور.
ورغم بعض التعثرات والضغوط الجماهيرية خارج الأرض، أظهر المنتخب شخصية قوية خلال الجولات الحاسمة في أواخر عام 2025، ليؤكد تطوره الكبير ويضمن الوجود في الحدث العالمي للمرة الثانية في تاريخه.
- بنما شاركت لأول مرة في كأس العالم خلال نسخة روسيا 2018.
- فيليبي بالوي سجل أول هدف مونديالي في تاريخ المنتخب البنمي.
- التأهل إلى مونديال 2026 أكد تطور المشروع الكروي في البلاد.
الخلاصة
قصة بنما في كأس العالم تمثل نموذجاً لمنتخب انتقل من دائرة المشاركات الرمزية إلى منافس يحظى بالاحترام القاري، مستفيداً من التخطيط والاستمرارية والطموح الذي منح كرة القدم البنمية مكانة جديدة على الساحة الدولية.