تطبيق صارم لـ "قانون بريستياني"

أثار تطبيق "قانون بريستياني" الجديد في كأس العالم 2026 جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية، وذلك بعد تعرض الباراجواياني ميجيل ألميرون للطرد لتغطية فمه، فيما أفلت الأرجنتيني ليونيل ميسي من العقوبة رغم قيامه بالفعل ذاته، مما فتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول معايير تطبيق القانون.

وبحسب تقارير صحفية، أصبح ألميرون أول لاعب يُطرد في تاريخ كأس العالم بسبب تغطية فمه، وذلك خلال مباراة منتخبه ضد تركيا التي انتهت بفوز باراجواي بهدف نظيف. فقد كشفت تقنية الفيديو المساعد (VAR) قيام اللاعب بتغطية فمه أثناء مشادة استفزازية مع لاعب تركي، ليتدخل الحكم ويشهر البطاقة الحمراء في وجهه.

ويُعد هذا القرار أول تطبيق فعلي لـ "قانون بريستياني" الذي أُقر في مايو الماضي ضمن تعديلات قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لنسخة 2026-2027. وينص القانون على طرد أي لاعب أو بديل يغطي فمه بيده أو ذراعه أو قميصه عند مخاطبة الخصم بطريقة استفزازية أو ساخرة أو مسيئة، وذلك لمنع إخفاء التعليقات العنصرية أو المسيئة.

نجاة ميسي تُشعل موجة انتقادات

على الجانب الآخر، تصدرت صورة ليونيل ميسي، قائد المنتخب الأرجنتيني، مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهر وهو يضع يده على فمه أثناء حديثه في المباراة الافتتاحية لبلاده ضد الجزائر، والتي انتهت بفوز التانجو 3-0. ورغم وضوح المشهد، لم يتخذ الحكم أو تقنية الفيديو المساعد أي إجراء ضده.

وفي نفس المباراة، اتُهم ميسي بالإفلات من بطاقة حمراء مباشرة إثر تدخله العنيف على المدافع الجزائري عيسى ميندي، مما دفع المشجعين والمحللين للحديث عن معاملة تفضيلية قد يحظى بها النجم الأرجنتيني من الحكام والمسؤولين.

توضيح كولينا: النية هي الفيصل

وسعياً لتهدئة الجدل، قدم الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة التحكيم في الفيفا، توضيحاً حاسماً. وأكد كولينا أن القانون يعتمد على سياق ونية اللاعب، قائلاً: "إذا كان الحديث ودياً، فلا توجد مشكلة، أما إذا كان عدائياً أو استفزازياً، فيُمنع تماماً".

وأضاف أن تغطية الفم للتحدث بهدوء مع زميل لن تُعاقب، وهو ما يفسر عدم معاقبة ميسي، إذ يُرجح أن الحكم قدر أن حديثه لم يكن استفزازياً، على عكس حالة ألميرون الذي كان في مشادة واضحة. غير أن هذا التفسير لم يُقنع الجميع، حيث طالب الكثيرون بمزيد من الشفافية في تطبيق القانون، خاصة وأن التعديل ينص على أن القاعدة قابلة للتطبيق وفق تقدير كل مسابقة.