ماذا ينقص تركيبة الجانرز؟
في بودابست، تقدم آرسنال عبر كاي هافيرتز، متخصص نهائيات دوري الأبطال، قبل أن يدفعه حامل اللقب باريس سان جيرمان إلى ركلات الترجيح. ركلة جابرييل الخامسة علت العارضة نحو جماهير بي إس جي التي احتفلت بجنون، فمات حلم ثنائية الجانرز، ليكتفي آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وطرح الصحفي أيان لاديمان في صحيفة ديلي ميل عدة أسئلة حول موسم آرسنال بعد خسارة لقب دوري الأبطال بركلات الترجيح 4-3 أمام باريس سان جيرمان، بحثا عن الشيء الذي ينقص تركيبة المدرب ميكيل أرتيتا.
أسئلة الموسم: ماذا ينقص تركيبة أرتيتا؟
وقال لاديمان: "جاء أرتيتا ليهزم بي إس جي متكئًا على الانضباط والثبات الدفاعي، وهي سمة فريقه طوال موسم التتويج بالدوري. تكتيكاته منحت فريقه فرصة أمام خصم يضم الكثير من المواهب، وأثمر ذلك بوصوله إلى ركلات الترجيح".
وتابع: "لكن الهزيمة - بقسوتها - تترك أسئلة حول المرحلة التالية من تطور آرسنال، وسط ميركاتو الصيف. جعل أرتيتا من الفن فوزًا من دون لوحات جميلة: شباك نظيفة، كرات ثابتة، لحظات حاسمة. أوصل الفريق إلى حافة الجائزة الكبرى. لكن هل يحتاج آرسنال لتعديل ليصعد للمستوى التالي؟".
فهل يمكن لفريق أن يكون نخبويًا إذا جاء لأول نهائي له منذ عقدين بأقل من ربع نسبة الاستحواذ؟ ربما لا. إحصائيات الاستحواذ (78% لبي إس جي عند التعادل بعد الساعة) كانت كأنها مباراة بين مانشستر سيتي وبرنلي، وفقا لكلام لاديمان.
اقرأ أيضا: نبوءة تتويج عمرها 45 عامًا.. بايرن الضحية المفضلة لأبطال أوروبا
سيعزز آرسنال تشكيلته بمواهب جديدة هذا الصيف. هي مكتظة بالفعل بلاعبين هجوميين موهوبين. لا حاجة لسردهم جميعًا هنا. ربما في مرحلة ما يجب التفكير في منحهم منصة مختلفة قليلاً للعب عليها، وهذا أمر جوهري يجب أن يتجه نحوه أرتيتا.
قوة العمق: أهم ما يمكن أن يبني عليه آرسنال مستقبله
إذا كان آرسنال لا يزال بحاجة إلى خطوة إضافية في رحلة تطوره، فإن الخبر الجيد أنه ينطلق من قاعدة صلبة للغاية، وقد كشفت هذه المباراة جانبًا من ذلك.
فعندما أدرك باريس سان جيرمان التعادل بعد مرور ساعة من اللعب تقريبًا، بعدما فرض استحواذًا بلغ 78%، بدا أن المباراة تميل بالكامل نحو الفريق الفرنسي. لكن دفاع آرسنال حافظ على تماسكه في أكثر فترات اللقاء صعوبة.
وجاء التحول اللاحق بفضل أرتيتا بقدر ما جاء من صمود فريقه. فعمق التشكيلة أتاح للمدرب تغيير خط هجومه بالكامل تقريبًا خلال الشوط الثاني، وهو ما منح "الجانرز" أفضل فتراته الهجومية في المباراة.
اقرأ أيضا: أيقونة تاريخية جديدة؟.. نجم سان جيرمان يضرب أرقام أساطير دوري الأبطال
ويمتلك الفريق من الجودة ما يسمح له بإدارة دقائق لاعبين مؤثرين مثل بوكايو ساكا دون الحاجة إلى الاعتماد عليهم باستمرار. كما أن جرأة أرتيتا في إجراء التبديلات منحت فريقه طاقة وزخمًا عانى باريس سان جيرمان لمجاراتهما لفترة طويلة.
هذه القاعدة البشرية العريضة قد تكون أهم ما يمكن أن يبني عليه آرسنال مستقبله.
أما في لقطة ركلة الجزاء، فقد بدا كريستيان موسكيرا محظوظًا بعدم تلقي بطاقة صفراء ثانية. كما أن هناك من يرى أن احتساب ركلة الجزاء في مثل هذه الحالات يشكل عقوبة كافية بحد ذاته.
هل تأخر توخيل في تقدير لويس-كيلي؟
انتهى موسم آرسنال بدموع الإخفاق، لكنه شهد أيضًا تأكيدًا جديدًا على قيمة مايلز لويس-كيلي. اللاعب البالغ 20 عامًا قدم أداءً مميزًا طوال 90 دقيقة، وأظهر نضجًا كبيرًا وطاقة دائمة وشجاعة في التقدم بالكرة كلما سنحت الفرصة. بعد فترة طويلة بدا خلالها بعيدًا عن حسابات أرتيتا، نجح لويس-كيلي في فرض نفسه مجددًا، وهو ما يعكس النضج الذهني المطلوب للنجاح في منظومة المدرب الإسباني. ولو جاء هذا التطور قبل أشهر قليلة، ربما وجد مكانًا في قائمة توماس توخيل لكأس العالم 2026. فالمدرب الألماني معجب بإمكاناته، لكنه لم يكن مقتنعًا باستدعاء لاعب يفتقر إلى دقائق اللعب المنتظمة. بل إن هناك من يجادل بأنه كان سيشكل خيارًا أفضل من كوبي ماينو، خصوصًا مع قدرته على اللعب في مركز الظهير الأيسر أيضًا.
اقرأ أيضا: فيديو.. ديمبلي يحاكي بصمة رونالدو وميسي في نهائي دوري الأبطال
جاءت إحدى أبرز لحظاته عندما تصدى في الوقت الأصلي لانطلاقة كفيتشا كفاراتسخيليا، محولًا محاولة كانت قد تمنح باريس هدف الفوز إلى القائم، ليبقي آرسنال في المنافسة حتي الرمق الأخير.
هافيرتز.. سخرية تحولت إلى نجاح
يصعب مشاهدة كاي هافيرتز بقميص آرسنال دون تذكر بدايته المتعثرة بعد انتقاله من تشيلسي في صيف 2023. ففي أسابيعه الأولى بدا الألماني تائهًا إلى حد تعرضه لسخرية جماهير آرسنال، لكن أرتيتا تمسك به ومنحه الثقة، ثم أعاد تشكيل دوره داخل الفريق.
ورغم بعض المشكلات البدنية، تحول هافيرتز إلى عنصر مثالي لأسلوب لعب آرسنال. فهو لا يكتفي بالتسجيل، وقد أحرز هدفه الثاني في نهائي دوري الأبطال، أمس، بل يجيد الاحتفاظ بالكرة والتحرك بين المساحات بصورة لم تظهر منه خلال فترته في تشيلسي.
اقرأ أيضا: فيتينيا عن التتويج: السر يكمن في هذا الأمر
ورغم أن فيكتور جيوكيريس كان الصفقة الأبرز الصيف الماضي وتألق في نصف النهائي أمام أتلتيكو مدريد، فإن أرتيتا كان يدرك أن هذه المباراة تحتاج إلى مواصفات هافيرتز، الذي أثبت مجددًا أهميته، ويبدو مرشحًا للعب دور محوري في الموسم المقبل أيضًا.
ارتباك باريس.. ورعونة موسكيرا
بانتصاره، انضم باريس سان جيرمان إلى قائمة نادرة من الأندية التي نجحت في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا، وأصبح ثاني فريق يحقق ذلك بعد ريال مدريد. وقال ديزيريه دوي بعد صافرة النهاية: "نريد المزيد". لكن باريس لم يتصرف دائمًا كفريق يكتب التاريخ. فبعد هدف آرسنال المبكر بدا مرتبكًا بصورة مفاجئة، رغم امتلاكه الوقت الكافي لقلب النتيجة. وسارع لاعبوه إلى تنفيذ الرميات وإعادة الكرة وكأن الدقائق الأخيرة قد حانت، لا أن المباراة ما زال أمامها نحو 90 دقيقة.
اقرأ أيضا: لعنة أوروبية غير مسبوقة: آرسنال بلا هزيمة.. ومن دون لقب!
وأسهم هذا التوتر في حالة من الفوضى خلال الشوط الأول، إذ بدا أبطال فرنسا عاجزين عن إيجاد الحلول أمام معضلة لم يعتادوا مواجهتها.
وختم لاديمان مقاله بالقول: "في النهاية، تبقى حقيقة مؤلمة بالنسبة لآرسنال: لولا اندفاع موسكيرا المتهور على كفاراتسخيليا والتسبب في ركلة الجزاء، ربما كان الفريق الإنجليزي هو من خرج من بودابست بطلاً لأوروبا".