رغم مرارة الخروج من دور الـ16 بكأس العالم 2026 أمام الأرجنتين، غادر المنتخب المصري البطولة مرفوع الرأس، مقدماً واحدة من أفضل مشاركاته التاريخية وتجاوزاً لدور المجموعات بجدارة. لكن ما بعد المونديال يحمل تساؤلات أكثر جوهرية: كيف نحافظ على هذا الزخم؟ وكيف نتحول من مجرد مشاركة جيدة إلى مشروع مستدام يصنع أجيالاً قادرة على مناكفة الكبار؟ الإجابة قد تكمن في شمال أوروبا، وتحديداً في التجربة النرويجية.
النرويج، الدولة التي لا يتجاوز سكانها 5.5 مليون نسمة، والتي غابت عن المونديال لسنوات طويلة، نجحت في تحويل نفسها إلى قوة كروية هازمة البرازيل وواصلة لربع النهائي. هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة أو مجرد ظهور موهبة فردية مثل إيرلينج هالاند أو مارتن أوديجارد، بل كان نتاج خطة استراتيجية بدأت منذ مطلع الألفية.
السر يكمن في المنظومة المتكاملة؛ فالمنتخب النرويجي يضم 17 لاعباً من أصل 26 يلعبون في أكبر الدوريات الأوروبية، وهم نتاج مدرسة كروية واحدة وفلسفة ثابتة. أدرك الاتحاد النرويجي أن التغيير يبدأ من الأسفل، فقرر تحويل كرة القدم إلى الرياضة الأولى متجاوزاً تحدي الطقس والشتاء الطويل عبر بناء بنية تحتية حديثة تعتمد على العشب الصناعي، مما مكن الأطفال من ممارسة اللعبة على مدار السنة. هذا النموذج هو ما تحتاج مصر لدراسته بعناية لتحويل إمكاناتها الهائلة إلى إنجازات ثابتة.