نجاة مؤقتة وأجراس إنذار في معسكر السيليساو

لم تكن انطلاقة منتخب البرازيل في كأس العالم 2026 مجرد تعثر عابر يمكن تجاوزه بسهولة، بل جاءت بمثابة جرس إنذار صاخب داخل معسكر أحد أكثر المنتخبات تتويجًا في تاريخ اللعبة. فالتعادل أمام منتخب المغرب لم يحرم السيليساو من نقطتين ثمينتين فحسب، بل كشف عن تراكمات فنية وبدنية واضحة منذ تسلم كارلو أنشيلوتي قيادة الجهاز الفني للمنتخب.

دخلت البرازيل البطولة وهي تحمل آمال جماهيرها العريضة في استعادة أمجاد غابت لأكثر من عقدين، غير أنها خرجت من مباراتها الأولى بأسئلة محيرة أكثر من الإجابات. ورغم أن اللمصة السحرية لفينيسيوس جونيور أنقذت الفريق من هزيمة كانت ستشكل صدمة مدوية، إلا أن تلك اللحظة الفردية لم تكفِ لإخفاء حجم المعاناة التي رافقت أداء المنتخب طوال تسعين دقيقة.

على أرض الملعب، بدا الفريق فاقداً للإيقاع، مع خط وسط عاجز عن فرض سيطرته، ودفاع هش في مفاصل حاسمة، وهجوم يفتقر إلى الفاعلية والحسم. لذلك، يجد أنشيلوتي نفسه اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، حيث لم يعد هناك مجال للمجاملات أو الاعتماد على الأسماء التاريخية، بل بات ملزماً باتخاذ قرارات جريئة قد تغير مسار المنتخب في بقية المشوار، وذلك وفقاً لما أفاد به موقع "جول".

نهاية حقبة كاسيميرو مع السيليساو؟

يُعد كاسيميرو من أبرز الأسماء التي وقفت تحت مجهر النقد بعد مواجهة المغرب، وذلك للأسباب التي لم يتمناها النجم المخضرم. فاللاعب الذي صنع مجده في ريال مدريد وقدم مستويات مميزة مع مانشستر يونايتد مؤخراً، بدا بعيداً كل البعد عن مستواه المعهود.

منذ الدقائق الأولى، ظهر البطء واضحاً على لاعب الوسط البالغ من العمر 34 عاماً، حيث خسر أغلب صراعاته الثنائية، وعانى في تغطية المساحات، وفشل في مجاراة سرعة وحيوية لاعبي أسود الأطلس. ولم يقتصر الأمر على الجانب البدني، بل امتد للتأثير التكتيكي بفقدان المنتخب لتوازنه في وسط الملعب بشكل متكرر.

وجاءت بطاقته الصفراء نتيجة تدخل متعمد انعكاساً صريحاً لمعاناته، قبل أن يقرر أنشيلوتي استبداله بين الشوطين في خطوة بدت قاسية لكنها منطقية. ورغم القيمة الكبيرة لكاسيميرو داخل غرفة الملابس، فإن كأس العالم لا يعترف بالتاريخ، وقد يضطر المدرب الإيطالي لاتخاذ القرار الأصعب بإبعاده عن التشكيلة الأساسية لبناء فريق منافس.

إيدرسون ينتظر الفرصة لقيادة الوسط

إذا كان استبعاد كاسيميرو يُعد خطوة ضرورية، فإن التساؤل الأبرز يتركز حول هوية البديل الأنسب. وهنا يبرز اسم إيدرسون كأحد الخيارات الأكثر إثارة للاهتمام.

أثار قرار أنشيلوتي بعدم الاعتماد عليه من البداية الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن اللاعب يمتلك من الحيوية والقدرة البدنية ما تفتقده البرازيل حالياً في منطقة المركز. ورغم أن موسمه مع أتالانتا لم يكن مثالياً، فإن عمره (26 عاماً) يجعله ركيزة لمستقبل المنتخب. كما أن أسلوب لعبه القائم على تغطية المساحات والضغط واستعادة الكرة يمثل الحلقة المفقودة أمام المغرب، ليكون خطوة مهمة نحو تجديد الدماء وبناء خط وسط قادر على مجاراة الإيقاع البدني المرتفع.