يُعدّ تراجع أداء المنتخب السعودي وتصاعد حديث عن "شبح الانهيار" القضية الأكثر إلحاحاً في الساحة الكروية، إذ كشف النتائج الأخيرة عن أزمة هيكلية تمتد لتشمل المنظومة بأكملها، لا مجرد فشل عابر، خاصة مع استحقاقات كأس الخليج وآسيا 2027.
قراءة تكتيكية
تكمن المشكلة الجوهرية في المفارقة الصارخة بين "الثورة المالية" التي عاشها دوري روشن وبين الواقع التنافسي للمنتخب. فالقفزة الاقتصادية، رغم نجاحها في وضع الدوري على الخريطة العالمية، خلقت آثاراً جانبية سلبية؛ حيث أدت الرواتب الخيالية للاعبين المحليين إلى حالة من "التشبع" والركون للاستقرار المالي قبل تحقيق الإنجازات، مما أضعف الرغبة في تطوير الذات أو خوض تجارب الاحتراف الخارجي. علاوة على ذلك، أدى هيمنة الأجانب على مراكز صناعة اللعب والهجوم إلى تقليص دقائق المشاركة للمحليين، مما انعكس سلباً على جاهزيتهم بدنياً وفنياً للمنافسات الدولية.
نقاط القوة
- القوة المالية الهائلة والبنية التحتية المتطورة للدوري.
- جاذبية دوري روشن واستقطابه لأبرز النجوم العالميين.
مواطن الضعف
- تراجع دافعية اللاعبين وغياب الروح التنافسية بسبب الرواتب المرتفعة.
- ندرة دقائق المشاركة الفعلية للاعبين المحليين في مراكز حساسة.
- غياب سياسة واضحة لتصدير المواهب للاحتراف في الدوريات الأوروبية.
الخلاصة
الخروج من هذه الدائرة المفرغة يتطلب أكثر من تغيير المسؤولين أو المدربين؛ الأمر يستوجب وضع "مشروع وطني" طويل المدى يبدأ من الناشئين، ويفرض هيكلة للرواتب ترتبط بالإنتاجية، ويعمل بجدية على تصدير المواهب لأوروبا لاستعادة الهوية الفنية المفقودة.