توقف حلم كريستيانو رونالدو بالفوز بكأس العالم عند حدود المشاركة، ليغادر المونديال تاركاً وراءه جدلاً محتداً حول مكانته التاريخية. وبينما يرى البعض أن غياب اللقب العالمي ينقص من أسطورة "الدون"، يبرز سؤال جوهري: هل من العدل محاسبة رونالدو على أمر لم يكن له فيه خيار، ألا وهو انتماؤه لمنتخب البرتغال؟
ظلم اختيار الوطن
من المنطقي والإنصاف أن نقيم مسيرة اللاعب بناءً على ما كان بيده، لا على ما فرضته عليه الجغرافيا. كريستيانو لم يختر أن يولد في البرتغال، بل إنه اختار مسيرته الاحترافية بعناية فائقة، وكان النجاح حليفه في كل محطة. في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا والسعودية، حقق رونالدو المستحيل مع الأندية، فكان الهداف التاريخي، وصانع الألقاب، والوجه الأبرز لدوري أبطال أوروبا.
استثناء تاريخي
ما يميز مسيرة رونالدو هو تلك الاستمرارية الأسطورية التي تخطت العقدين من الزمن في القمة، وهو إنجاز لم يشاركه فيه سوى نجم واحد فقط هو ليونيل ميسي. هذه الثنائية الفريدة كتبت تاريخاً يصعب تكراره، حيث حافظ اللاعبان على مستويات خارقة للعادة في مواسم متتالية، something نادر الحدوث في تاريخ الكرة.
ماذا لو ارتدى قميصاً آخر؟
لو افترضنا جدلاً أن رونالدو كان فرنسياً، أو أرجنتينياً، أو ألمانياً، لكانت حصيلة ألقابه الدولية مختلفة تماماً. المنتخبات الكبرى تفوز بالكأس بفضل منظومة متكاملة وثقافة عريقة للفوز، بينما وجد رونالدو نفسه يحمل بلداً بأكمله على كتفيه ليدخله خارطة التنافس العالمية.
وهنا نستحضر تجربة الليبيري جورج ويا، الأسطورة الأفريقية الوحيدة التي فازت بالكرة الذهبية، لكنه لم يحقق شيئاً يذكر مع منتخب بلاده. هل ينفي هذا إنجازه الفردي؟ بالتأكيد لا. القياس ينطبق على رونالدو؛ فنجاحه مع الأندية وتغييره لمسار تاريخ البرتغال يظل إنجازاً لا يمكن تجاهله ببساطة بسبب غياب ميدالية ذهبية من المونديال.